غير مصنف

ما الذي ينتظر قطاع غزة بعد الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية؟

كثر الحديث قبل انطلاق الانتخابات الإسرائيلية، عن جولة عسكرية رابعة على قطاع غزة، وتهديد بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء، بأن هذه الجولة لا مفر منها.

بدأت الانتخابات اليوم، ولم يحدث أي شيء سواء جولة عسكرية، أو حتى تصعيد على قطاع غزة، ولكن السؤال هنا، ما الذي ينتظر قطاع غزة بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية؟

أكد صالح النعامي المختص في الشؤون الإسرائيلية، أن قطاع غزة حاضر بقوة في الانتخابات الإسرائيلية، لافتاً إلى أن بنيامين نتنياهو قد هدد في السابق بأن الحرب على القطاع، قد تكون وشيكة في أي وقت.

وقال النعامي : “الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، هاجمت نتنياهو لأنه أبدى ليونة عالية تجاه قطاع غزة، لذلك فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية ستعزز هذا التوجه بغض النظر من سيفوز”.

ورأى النعامي، أن سيناريو المواجهة مع قطاع غزة، سيكون كبيراً، وستكون مسألة وقت، لا سيما إذا كان هناك نشاطات محددة على إحدى المناطق، والتي تشكيل مبرراً لدى الاحتلال بشن عملية عسكرية على قطاع غزة.

وفي السياق، أشار المختص في الشأن الإسرائيلي، إلى أن السياسة الإسرائيلية في الضفة الغربية أوضح من قطاع غزة، حيث سيتم ضم غور الأردن والاتجاه إلى تهويد كامل للمسجد الأقصى المبارك، وضم مدينة الخليل، وبالتالي سيتم حسم مصير الضفة الغربية بشكل كامل.من جانبه، أكد راسم عبيدات، المختص في الشأن الإسرائيلي، أن قضية غزة ستكون في صلب التحديات والاهتمامات التي ستواجه أي حكومة إسرائيلية مقبلة، فسواء شكل نتنياهو الحكومة، أم شكلها بني غانتس، فكلاهما يتفقان في القضايا ذات البعد الاستراتيجي، ولكنهما يختلفان في التفاصيل.

وقال عبيدات: “من ضمن القضايا المتفق عليها، قضية المقاومة في قطاع غزة، فكل المكونات والمركبات السياسية الإسرائيلية في غالبيتها من يمين متطرف ويمين، ترى بأن المقاومة في قطاع غزة تشكل واحداً من الأخطار المحدقة بدولة الاحتلال، وأنه يجب منع تحول المقاومة في القطاع إلى مقاومة تمتلك أسلحة، من شأنها أن تغير في قواعد الاشتباك، خصوصاً بعد إسقاط المسيرة الإسرائيلية في قطاع غزة بأسلحة المقاومة الفلسطينية، وكذلك الخشية من تمتلك المقاومة في القطاع صواريخ دقيقة، وبما يهدد قلب دولة الاحتلال”.

أضاف: “المتوقع للقطاع بعد تشكل الحكومة الإسرائيلية الجديدة، هو أن يكون تصعيد عسكري على شكل عملية عسكرية كبيرة، تهدف إلى تدمير قدرات المقاومة العسكرية، وخاصة الصواريخ الدقيقة والبعيدة المدى، وكذلك الأنفاق ومنعها من تكوين بنية عسكرية قوية، ولكي لا تصل دولة الاحتلال إلى وضع تشعر فيه بأنها محاصرة بغابة من الصواريخ من الشمال والجنوب”.وتابع عبيدات بقوله: “لكن هذا لا يعني بأن تلك العملية العسكرية ستكون بمثابة نزهة، بل المقاومة بإرادتها وما تمتلكه من قدرات عسكرية قادرة على أن تلحق خسائر كبيرة في جبهة الاحتلال الداخلية واقتصاده، وكذلك في جنوده ومستوطنية، ولذلك القيادة الإسرائيلية الفائزة في الانتخابات، ستفكر أكثر من مرة قبل أن تشن حربها على قطاع غزة، وخاصة إذا ما رأت أن المعركة العسكرية ربما تتدحرج إلى حرب تشارك فيها إلى جانب المقاومة الفلسطينية أطراف من جبهة المقاومة، وخاصة حزب الله اللبناني”.

بدوره، أكد محمد مصلح، المختص في الشأن الإسرائيلي، أن قطاع غزة يشكل عنصراً مهما في الانتخابات الإسرائيلية، لافتاً إلى أنه بعد عدة أيام ستكون الأمور واضحة.

وقال مصلح: “نتنياهو كان يبحث عن حدث كبير يحدث من خلاله على تغيير كبير في الساحة الداخلية الإسرائيلية، لينقذه من الموقف الحساس سواء من الضغوطات الداخلية من قبل الأحزاب، أو قضايا الفساد، وبالتالي مستقبل نتنياهو متوقف على هذا الحدث الكبير”.

وأضاف: “نتنياهو غير معني بحرف أنظار العالم إلى القضية الفلسطينية، وقطاع غزة بحد ذاته، لذلك فلا خيار أمامه تجاه قطاع غزة إلا الخيار السياسي، حتى لو فكر بالخيار العسكري يجب أن يحتوي في مضمونه على الحل السياسي”.

وأشار المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن الليكود يمتلك خيارات سياسية تجاه قطاع غزة، عبر عودة القطاع تحت الوصاية المصرية، وينفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وهذا ما يحدثه نتنياهو.

وفي السياق قال، مصلح: “نتنياهو يبحث عن أي قضية تكون بديلة عن شن عملية عسكرية على قطاع غزة، لذلك بدأ يتحدث عن قضية ضم الأغوار والضفة الغربية، ودفع المنطقة لحرب إقليمية”، معتبراً أن ما يحدث في الضفة الغربية هو أسوأ بكثير مما يحدث في قطاع غزة.

من جانبه، أكد هاني العقاد، المحلل السياسي، أن كل المراقبين الآن في حالة ترقب لنتائج الانتخابات، لافتاً إلى أن استراتيجية إسرائيل للتعامل مع قطاع غزة والضفة الغربية بعد الانتخابات، ستكون أكثر عدائية.

وقال العقاد: “أعتقد أن إسرائيل أمامها معركة صباح غدٍ، وبعد ظهور نتائج الانتخابات الرسمية عنوان هذه المعركة تشكيل الحكومة، وهذا سيشغل الإسرائيليين فترة من الزمن لكن كل من الليكود واليمين لديهم قناعة بضرورة حسم مسألة غزة، وضم كامل الكتل الاستيطانية في الضفة الغربية، بالاضافة أن الليكود تعهد لناخبيه بتدمير حكم حماس في غزة، وفرض السيطرة على غور الأردن وشمال البحر الميت”.

وأضاف: “نتنياهو قال لناخبيه المستوطنين في آخر حديث انتخابي: اعطوني أصواتكم وأنا سأدمر حكم حماس في غزة”، مستطرداً بقوله: “لا يختلف أحد امتداداً من الليكود ومروراً بأبيض ازرق وتكتل اليمين وإسرائيل بيتنا، كثيرا في موضوع غزة، أو حتى الضفة الغربية”.

وبين العقاد، أن استراتيجة إسرائيل للأسف يكاد يجمع عليها الجميع، وهو استعادة الردع، وخاصة بعد انهيار الردع، وتعرض سمعة إسرائيل لكثير من القيل والقال، بعد أن قصفت المقاومة الفلسطينة عسقلان، وأرسلت رسائلها للناخب الإسرائيلي قبل نتنياهو.

وفي السياق، قال المحلل السياسي: “أنا لا استبعد بالمطلق أن تقدم إسرائيل على حرب على غزة؛ لإنهاء تطوير المقاومة لقدراتها وبلورة حلول لغزة حسب ما تريد إسرائيل، لكن لن يكون هذا على المدي القريب”، مضيفاً: “إسرائيل تعرف أن إعادة ترتيب وضع غزة، وإنهاء حكم حماس مشوب بالخطر،  لكنها قد تقدم على هذا الخيار إذا ما فشل خيار الوسطاء مصر وقطر، والذي يبدو أنه يترنح بين الاستمرار وعدم الاستمرار”.وأشار العقاد، إلى أنه لا أحد في إسرائيل اليوم، يتحدث عن السلام، ولا حل الدولتين، ولا أي حلول سوى القوة وفرض السيادة، وفرض الفرائض على الأرض.

وبين أن إسرائيل اليوم، تريد تغيير خارطة الصراع وتصفيته، خاصة أنها تتسلح بالموقف الأمريكي، الذي بات موقف الشريك مع الاحتلال، وبناء الدولة اليهودية، واستغني عن موقفه في رعاية عملية سلام حقيقية تنهي الصراع.

وقال: “استراتيجة إسرائيل القادمة مع غزة، هو ضرب وحدة بنية القاومة، والايقاع بين حماس والجهاد، وإذا فشلت فإن الانقضاض علي غزة بعملية عسكرية واسعه ودقيقية سيكون احد الحلول المطروحة بقوة لدي الجميع، مهما كان نوع الحكومة، ومن سيشكلها”.

وأضاف العقاد: “مخرجنا الوحيد هو تقوية جبهتنا بوحدتنا الوطنية واستغلال كل ما نملك لإفشال مخطط إسرائيل، الذي سيستهدف غزة بالحرب، والضفة بالضم وفرض السيادة، وأي تخلٍ عن هذه الاستراتيجية، هذا يعني أننا بتنا فريسة لإسرائيل تفعل بنا ما تشاء”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق